منصة المقررات الدراسية أخبار الكلية
عن الكلية الاقسام
الطلاب هيئة التدريس
الوسائط الجودة
وحدة القياس والتقويم خدمات الكترونية
وحدات المزيد
الخريجين شكاوى ومقترحات ابحاث علاقات ثقافية
التحصيل الإلكترونى


تضاريس الملامح وظلال الروح: رحلة في المعرض الاستيعادي للفنان إبراهيم عيسى
تاريخ النشر: 2026-05-17



يأتي معرض "البحث في أعماق الوجوه" للأستاذ الدكتور إبراهيم عيسى عبد الحافظ، الممتد في أروقة كلية التربية الفنية بجامعة المنيا، بمثابة وثيقة بصرية جليلة تختزل مسيرة فنية وأكاديمية حافلة بالبحث والتجريب. هذا المعرض الاستيعادي لا يقف عند حدود اللوحة كمنجز بصري ساكن، بل يمثل مختبراً إبداعياً مفتوحاً يرصد تحولات الخطاب التشكيلي لدى الفنان عبر مراحل زمنية متعددة، متلمساً النبض الروحي والدرامي للوجوه البشرية من خلال تنوع مدهش في الخامات والأساليب الفنية التي صهرتها خبرة الأستاذية والتصوير البصري.
في هذه التجربة، يعيد الدكتور إبراهيم عيسى صياغة مفهوم "البورتريه" من قشوره التشريحية الخارجية إلى أبعاده السيكولوجية والفلسفية الأعمق؛ فالوجه عنده ليس مجرد ملامح، بل هو تضاريس للروح ومخزن للمشاعر الإنسانية المتباينة من حزن، وترقب، وانكسار، وشموخ. تظهر هذه الفلسفة بوضوح في بعض اللوحات التي تتحلل فيها الملامح التقليدية لتفسح المجال أمام ضربات فرشاة عريضة، وبناء خطي قوي، وحلول هندسية وسريالية تختزل التجربة الإنسانية، وتجعل الوجوه في مواجهة تعبيرية صارمة مع المشاهد تثير داخله سيلاً من التساؤلات الوجودية.يتجلى التنوع الأسلوبي في المعرض كرحلة بصرية تتنقل بحرية بين التعبيرية العنيفة، والسريالية الحالمة، وحتى التجريد البنائي للوجوه، حيث تبرز المقاربات اللونية والخامات المتعددة كأدوات بصرية بليغة التعبير. ونلحظ في مراحل معينة من المعرض استخداماً لتقنيات لونية ذات ملامس بارزة وخشنة تمنح الوجوه عتقاً زمنياً وكأنها جداريات قديمة خرجت من باطن التاريخ، بينما تتمايز أعمال أخرى بنقاء خطي ودقة صلبة في صياغة الكتل والظلال، مما يعكس تمكناً أكاديمياً فائقاً قادراً على تطويع الخامة لتصبح امتداداً للفكرة الوجدانية وليس مجرد وسيط للتلوين.
إن البنية التكوينية في هذه الأعمال تحتفي بالحوار المستمر بين الكتلة والفراغ، وبين صدمة الضوء وعتمة الظل. الفنان لا يرسم وجهاً ليحاكيه، بل يقوم بعملية تنقيب بصرية في الذاكرة والوجدان، مدمجاً في بعض اللوحات عناصر رمزية وبيئية تحيط بالوجوه، مما يضفي صبغة حكائية درامية على المشهد بأكمله. إنه رصد فريد لزمن الإنسان وتحولاته، نجح فيه الدكتور إبراهيم عيسى في جعل "أعماق الوجوه" مرايا مصقولة نرى فيها ذواتنا ومخاوفنا وأحلامنا، مؤكداً أن الفن الحقيقي هو ذلك الذي يبحث عما وراء المرئي، ليصنع منه خلوداً تعبيرياً يتجاوز حدود اللحظة العابرة.
































******اضغط هنا لتحميل المرفقات*****